سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

4

الأنساب

لطال الكتاب ، ولاختلط الخفيّ بالجليّ ، فمجّته الآذان ، وملّته النفوس « 3 » . وقد نظمت نسب كلّ شريف ومذكور وبليغ وخطيب وشاعر من القبائل إلى أن ألحقته بالفخذ الذي هو منه خرج ، وأوضحت نسبه إلى الموضع الذي لا يجهله أحد ممّن طلب من العلم والأدب . وحملني إلى أن ألّفت هذا الكتاب لأنّي رأيت كتب الأنساب أكثر معونة وفائدة لطالب الأدب والعلم والفقه من غيرها ، لأنّ طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري « 4 » علم النسب وسمع حديثا قد صحّف فيه اسم أحد على غير جهته ، أو نقل من قبيلة إلى غيرها ، جاز ذلك عليه ؛ وإذا كان بالأنساب عالما ، وبالأخبار عارفا ، أنكر ذلك وردّه إلى نسبه واسمه ، وأتى بالصّواب في موضعه وحقيقة أصله . وأيضا فإني رأيت من الأشراف من يجهل نسبه ، ( ومن ذوي الأحساب من لا يعرف سلفه ، ورأيت من رغب بنفسه عن تشدق ، وانتمى إلى رجل لم يعقب ، كما حكى أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الباهلي أنه رأى رجلا ينسب نفسه إلى أبي ذرّ رحمه اللّه ) « 5 » . ( بياض في الأصول قال : نعم يا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم والبلاء موكّل بالمنطق « 6 » . عن عبد اللّه بن معاذ « 7 » يرفعه إلى هنيد التميمي قال : إني لواقف يوما بسوق عكاظ ، وهي أصل أسواق العرب في الجاهلية ، وتكون في أعلى نجد ، قريبا من عرفات ، وكانت

--> ( 3 ) كلام المؤلف في هذه المقدمة مستمد من كلام ابن قتيبة في مقدمة كتابه ( للعارف ) ، وقد نقل بعضا من عباراته بنصها . ( 4 ) في الأصول : يدر ، وهو خطأ . ( 5 ) ما بين القوسين وارد في ( ب ) فقط . ابن قتيبة ، عبد اللّه بن مسلم الدينوري بأحد أئمة العلم والأدب والحديث ، ولي قضاء الدينور فنسب إليها ، له كثير من المؤلفات منها : الشعر والشعراء ، وعيون الأخبار ، وأدب الكاتب ، وكتاب المعاني ، والمعارف . توفي سنة 276 ه . أبو ذر الغفاري ، جندب بن جنادة ، صحابي جليل ، كان في زمن عثمان يحرض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم ، فنفاه عثمان إلى الربذة ، من قرى المدينة ، وبها توفي سنة 32 ه . ( 6 ) الجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي ، الحديث رقم 3219 ، 3220 ، 1 / 435 ، وله تتمة عن ابن مسعود : فلو أن رجلا عيّر رجلا برضاع كلبة لرضعها . ( 7 ) عبد اللّه بن معاذ بن نشيط الصنعاني مولى خالد بن غلّاب البصري ، من رواة الحديث الثقات ، روى عنه جماعة منهم الزبير بن بكّار وعبد الرحمن بن سلّام الجمحي وأبو خيثمة زهير بن حرب ( تهذيب الكمال للمزي المجلد 16 ) ، وليس فيمن روى عنهم من اسمه هنيد التميمي ، ولم نعثر لهنيد على ترجمة .